يوسف بن حسن السيرافي
21
شرح أبيات سيبويه
أوردوها دفعة واحدة لزاحم « 1 » بعضها بعضا وهدمت الحوض ولم ترو من الماء « 2 » . والدّخال في شرب الإبل : أن ينظر الذي أورد الإبل الماء « 3 » إلى الإبل التي وردت أول شيء « 4 » ، فإن كان فيها بعير ضعيف أو عليل أو قليل الصبر / عن الماء ، سريع العطش ، أو بعير كريم يحبّ أن يؤثره بكثرة الشرب ؛ أدخله مع القطعة الثانية من الإبل التي وردت ، فيكون هذا البعير قد شرب مرتين : مرة مع الأولى ، ومرة مع الثانية . وهذا معنى الدّخال : أن يداخل بعير قد شرب مرة في الإبل التي لم تشرب بعد حتى يشرب معها « 5 » . والنّغص : بصاد غير معجمة على وزن جبل ، زعموا أنه لم يشفق على أن ينغّصها ، والتنغيص : العجلة « 6 » . وعندي أنه يريد أن بعضها يزحم بعضا حتى لا يقدر أن يتحرك لشدة الازدحام ، فهو واقف مزحوم لا يتمكن من الحركة . ويروي : على نغض الدّخال ، بضاد معجمة على وزن كعب ، وهو التحرك وإمالة الرأس نحو الشيء . يريد أنها تميل أعناقها إلى الماء في الدّخال بشدة وتعب . وفي ( يشفق ) ضمير يعود إلى العير .
--> ( 1 ) في المطبوع : لزحم . ( 2 ) جاء في شرح ديوان لبيد ص 86 قول الأصمعي : « يقال أرسلها عراكا إذا أرسلها الساقي فوردت بجماعتها . فإذا أرسلها قطعة قطعة قيل أوردها أرسالا واحدها رسل » . وانظر لذلك اللسان ( عرك ) 12 / 352 والمخصص 14 / 227 ( 3 ) في المطبوع : إلى الماء . ( 4 ) ( أول شيء ) ساقطة في المطبوع . ( 5 ) معنى الدّخال عند الأعلم أن يدخل القوي بين ضعيفين ، أو الضعيف بين قويين . وعند النحاس : هي الصغار التي دخلت مع الإبل . أما في المخصص 7 / 99 فقد ذكر للدخال أربعة معان فالتمسها ثمة . وانظر كذلك اللسان ( دخل ) 13 / 258 ( 6 ) في اللسان ( نغص ) 8 / 368 - إذا لم يتم مراده ، وكذلك البعير إذا لم يتم شربه .